السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
160
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
أبا بصير ( 1 ) احتال حتّى خرج من السجن ففرّ هاربا إلى رسول اللّه وهو في المدينة بعد رجوعه من الحديبية ، فكتبت قريش في ردّه كتابا بعثت به رجلا من بني عامر يقال له : خنيس ، ومعه مولى يهديه الطريق ، فقدما على رسول اللّه بالكتاب فإذا فيه : قد عرفت ما شارطناك عليه من ردّ من قدم عليك من أبنائنا ، فابعث إلينا أبا بصير . فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « يا أبا بصير ، إنّا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ، ولا يصحّ الغدر منّا ، فإنّ اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا فانطلق راشدا » . قال : يا رسول اللّه ، إنّهم يفتنونّي عن ديني . قال صلى الله عليه وآله وسلم : « يا أبا بصير ، انطلق فإنّ اللّه سيجعل لك ولمن حولك من المستضعفين فرجا ومخرجا » فودّع الرجل رسول اللّه وانطلق معهما ، حتّى إذا كانوا بذي الحليفة جلس إلى جدار ومعه صاحباه ، فقال لأحدهما : أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر ؟ قال : نعم ، قال أبو بصير : أرنيه ، فناوله إيّاه فاستلّه أبو بصير ، ثمّ علاه فإذا هو يتشحّط بدمه ، ثمّ همّ بالثاني فهرب منه حتّى أتى رسول اللّه ، فلمّا رآه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - والحصى يطير من تحت قدميه من شدّة عدوه ، وأبو بصير في أثره - قال صلى الله عليه وآله وسلم : « قد رأى هذا ذعرا » . فلمّا انتهى إلى النبيّ ، قال له صلى الله عليه وآله وسلم : « ويحك مالك ؟ » . قال : إنّ صاحبك قتل صاحبي
--> ( 1 ) - . الاستيعاب 1612 : 4 - 1614 ، الرقم 2875 . وراجع أيضا الإصابة 37 : 7 ، الرقم 9631 . ( 2 ) - . السيرة الحلبيّة 718 : 2 - 721 . وراجع أيضا : أسد الغابة 578 : 3 - 579 ، الرقم 3536 ؛ الإصابة 359 : 4 ، الرقم 5413 ؛ السنن الكبرى للبيهقي 380 : 9 - 381 ، ح 18831 .